الاتجار بالبشر في زمن العولمة

السباعي عبد الرءوف السباعي, 02-07-2009

رغم ان مفهوم الاتجار بالبشر يعود الى عصور سحيقة ، بعيدة عن عصر العولمة الذي نعيش فيه ، الا ان الكثير من ظواهر هذا المفهوم لازالت موجودة بصور مختلفة في زمننا الحالي، منها عقود السفر  التي يسافر على أساسها الإنسان ليقوم بعمل ويتم استخدامه في عمل آخر تماما غير شرعي ويتم إجباره على ممارسة هذا العمل وإلا تعرض للبطش في تلك البلاد الغريبة مثل أن يتم طلب ممرضات أو خادمات ثم يتم استخدامهن في أعمال منافية للآداب .

كما يتمثل الاتجار بالبشر  في استخدام الفقراء كقطع غيار للأغنياء إذ يتم استدراج الضحية بدون علمه للاستيلاء على أجزاء من جسده كالكلية مثلا كما يمكن تضليل الضحية  وخداعه واستغلال ظروفه السيئة لجعله  يقوم بالتنازل عن بعض أجزاء من جسده مقابل مبلغ مادي بخس.

في برنامج كافيه الذي تقدمه الفضائية المصرية تم استضافة الدكتور نبيل حلمي أستاذ القانون الدولي وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي قال :"إن المجلس القومي لحقوق الإنسان  هو تنفيذ لاتفاقية انضمت لها مصر تسمى معاهدة باريس وفيها تلتزم الدول بحقوق الإنسان واحترامه وتعزيزه كما تنشي لتلك الغاية مجلس مستقل يظهر مخالفات حقوق الإنسان ويبلغها للسلطة التنفيذية ويتناول المجلس صور الاتجار بالبشر ويعمل على تقليل تلك الظاهرة وإعلام الناس وتوعيتهم بسبل الاتجار بالبشر مثل زواج القاصرات من رجال من دول أخرى أو الاتجار بالأطفال  وزاد من تلك التجارة العولمة فعن طريق الانترنت يمكن للأشخاص الاتجار في البشر من أي مكان في العالم لذلك يجب  على الجميع التركيز على توعية المواطنين حتى لا يقعوا فريسة لتجار البشر."  

كما استضاف البرنامج  السفير وائل عبد المجيد نائب ومساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان و الذي حذر من تزايد ظاهرة الاتجار بالبشر في السنوات القادمة ووصف الظاهرة بأنها شكل من أشكال الجريمة المنظمة ومما يزيد من خطورتها أنها تزايدت وأشكالها تنوعت وظهرت منها أشكال مستحدثة  مثل الزيجات التي تتم بشكل غير طبيعي  وأوضح أن مصر من طليعة الدول التي تتعامل مع هذه القضية بشكل منهجي وعلمي لذلك أصدر رئيس الوزراء قانونا في صيف 2007  بإنشاء "اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الاتجار بالبشر " وهذه اللجنة تعمل على عدة  مسارات أساسية أهمها  المسار القانوني حيث يجب تغيير التشريع القانوني الذي يجرم الضحية التي أكرهت على الفعل المعرض للعقوبة وكانت تعاقب دون النظر لإكراهها على الفعل وفي هذا ظلم بين لذلك يجب التعامل مع المكره كضحية وليس كمرتكب لجريمة ، لذلك نحتاج لتدريب وتأهيل رجال الشرطة والنيابة العامة للتعرف أولا على الضحية بالشواهد والقرائن ، كما تحتاج الضحية  لإعادة التأهيل النفسي والمعنوي لإصلاح ما سببته لها تلك التجربة من أضرار ،كما يتم تعويضها ماديا حيث تم إنشاء صندوق لدعم تلك الحالات يساهم في تمويله العديد من الجهات  ،وتمنى السفير أن تهتم الدولة بتحسين دخل الفرد حتى لا يضطر بعض المصريين لتزويج بناتهم القاصرات من رجال عرب في زيجات يعلمون جيدا أنها لن تستمر ، وحتى لا يضطر البعض الآخر لبيع جزء من جسده ليجد ما ينفقه .


Bookmark and Share  |   |  العودة الى الصفحة الرئيسية  
 
 
 
   
 
 
 
 
أضف تعليق

  :الاسم
  :عنوان التعليق
  :نص التعليق