ظهر كتاب جديد في الأسواق اسمه "في بلاد الولاد" للكاتب الشاب مصطفى فتحي ،ولقد أثار هذا الكتاب الكثير من الجدل في الأوساط الثقافية وبين أعضاء الفيس بوك ، فقد رحب به البعض على أساس أنه يعبر عن المثليين الذين يشعرون بالاضطهاد من نظرة المجتمع لهم ، وهاجمه آخرون بحجة أنه متعاطف مع عالم المثليين في حين أنهم لا يستحقون هذا التعاطف ، بل يجب الضرب على أيديهم وأعادتهم بإرادتهم أو رغما عنهم إلى جادة الصواب . 
ولقد عبر حسام حسن عمران أحد أعضاء جروب الكتاب على الفيس بوك عن إعجابه بالكتاب وشكره للكاتب قائلا :"شكرا على روايتك التي قدمت لنا الصورة الحقيقية للمثليين في مصر بعيدا عن الصورة الراسخة في أذهان المجتمع المتزمت و حكمه القاسي عليهم ... وروايتك أكدت لي احساسى و رؤيتي الشخصية لهذه الفئة و ضعفهم أمام مجتمعهم المتخلف ،فهم لم يختاروا ميولهم الجنسية ... فإذا كان شذوذهم خطأ احد ... فهو خطأ المجتمع نفسه ..... بأشخاصه وظروفه القاسية التي كانت السبب في هذه النتيجة " كما عبرت هالة أسامة عن تغير نظرتها للمثليين بعد قراءتها الكتاب قائلة "أنا في الحقيقة لم يكن عندي فكرة كافية عن حياة المثليين ،وكثيرا ما كنت أجد نفسي غير قادرة على قبولهم ،وغير موضوعية في تعاملي معهم ، لكن هذا الكتاب علمني كيف أتقبل الآخرين ،وأتعامل معهم حتى لو اختلفت أفكارهم وميولهم عن ميولي وأفكاري " كما وجدها المثليون فرصة للتعبير عن أرائهم والدفاع عن أنفسهم ،إذ قام أحد المثليين بالكتابة في المجموعة قائلا:"يقولون عني شاذ ،ولكن ذلك لا ينفي أنني إنسان بكل ما تحمل الكلمة من معنى. لست كائنا شيطانيا يجب بتره كي يحيا المجتمع حياة طيبة،لست مخلوقا شاذا ضد الطبيعة البشرية والفطرة السليمة ،لست من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يستدرون العطف والشفقة ،لست معاقا ذهنيا لا يعرف ماذا يفعل أو ماذا يريد أو كيف يحيا" وعلى عكس هذه الردود التي أبدت إعجابها بالكاتب و الكتاب ، كانت هناك ردود أخرى هاجمتهما بقسوة إذ قال سلامة عبد الحميد :" لازال المثلي وسيظل مريضا يجب عزله ،أنت تطالب يا مصطفى هنا بمنحه الحرية ولن يقبل أحد منحه تلك الحرية ،بعيدا عن حقوق الإنسان التي نحتاج سنوات طويلة لتطبيقها في بلادنا ،أنا شخصيا لا أعتبر المثليين أقلية لأنهم أشخاص اختاروا أن يكونوا خارج النمط الطبيعي للبشر، وديننا الإسلامي والمسيحي كمصريين يرفض المثلية ويحرمها ويجرمها،ونحن بلاد الدين عندنا أساس التشريع ،فكيف تدعونا لإطلاق حرية المثلية؟" كما أعلن محمد مدحت رفضه لقيام مصطفى فتحي بالدفاع عن حق المثليين في التعبير عن أنفسهم قائلا"مصطفى فتحي بدأ يدخل في الحياة الجنسية للشواذ ويطالب بحقوقهم وأنا لاأوافقه في هذا لأننا مسلمين والشذوذ ضد ديننا وأخلاقنا ،ومن المقبول أن نترك كل شخص يمارس حريته الشخصية لكن أن أدافع عن الشواذ وأطالب بحقوقهم فهذا غير مقبول ، كما أن تعبير الشواذ أدق من المثليين ، لأن في أصل الحياة كانت العلاقة الجنسية بين رجل وامرأة ،ولكن لظرف خاصة مارس الرجال الجنس مع رجال مثلهم ، فأصبحوا يشذون عن القاعدة" واعترف أحد المثليين بأن ما يرتكبه خطأ ويجافي الدين ،ورفض إطلاق الحرية للمثليين في ممارسة حياتهم الخاصة قائلا:" صحيح أنى من المثليين لكنى ارفض تماما أن يكون لنا حقوق لأنه شئ محرم دينيا و أنا اعتبره بلاء ، رغم أن لدي علاقات و أقوم بممارسة الجنس المثلي و لكن لو ظهرت الحقوق و انتشر الشذوذ و بدأ الناس في تقبل الوضع فسوف تسمح لك العين أن ترى رجلين في وضع غريب أو يقومان بالجنس في الموتيلات و البيوت علنيا و بالتالي فاعتقد انه لن يكون هناك مجال لأن نلوم الفتيات المتعريات ولا السارقين و ساعتها ستعم الفوضى في البلاد" ***************************** وبعد أن تنقلنا بين الآراء المتباينة ، كان لابد لنا أن نلتقي مع الكاتب مصطفى فتحي الذي اختار أن يدخل عش الدبابير بقدميه ، لنعرف المزيد عنه ؟ ونعرف رده على الهجوم الذي تعرض له بسبب كتابه" في بلاد الولاد" احكي لنا عن بداياتك ؟ ولماذا عشقت العمل في الكتابة والصحافة؟ تأثرت كثيرا في طفولتي بدور الفنانة أثار الحكيم في فيلم بطل من رق ،وتمنيت أن أكون صحفيا مثلها ، وكان ذلك وأنا طالب في الصف الثاني الإعدادي لا يتجاوز عمري أربعة عشر عاما ،ولقد عملت في هذه السن الصغيرة مراسلا لمجلة سمير . من وقف بجانبك ،وشجعك على الاستمرار في العمل الصحفي؟ دعمني أبي في كل خطوة كنت أخطوها ، ولاقيت تشجيعا كبيرا من الأستاذ محمد فاروق رئيس تحرير جريدة وشوشة حاليا ، حينما كان مديرا لتحرير جريدة عين ،إذ آمن بي ، وجعلني مسئولا عن قسم الشباب في الجريدة رغم أني كنت مازلت طالبا . 
من يثير إعجابك من الكتاب الصحفيين الموجودين على الساحة هذه الأيام؟ يعجبني الأستاذ بلال فضل ،ومؤمن المحمدي وإبراهيم عيسى ،ويسري الفخراني ،ومحمد فاروق ،وغيرهم ... ما الذي يميز عالمك الروائي؟ ما يميز عالمي الروائي أنه مكتوب بأسلوب صحفي إنساني ،وذلك لأني صحفي في الأساس ،وهذا هو الأسلوب الذي أجيده للتعبير عن أفكاري وقضايا مجتمعي. ما رأيك في الصعوبات التي يواجهها الكتاب الشباب؟ أن يواجه الشباب صعوبات هذا أمر طبيعي ،ولكن يجب على الشباب ألا ييأسوا ، بل يجب أن يمتلكوا الحماس ليتخطوا العقبات التي تواجههم ،لأن هذه العقبات تكسبهم خبرات هم في حاجة إليها بشرط ألا تثنيهم تلك العقبات عن مواصلة طريقهم. "في بلاد الولاد " كتابك المثير للمشاكل ، كيف استطعت نشره ؟ هل اعترض الناشرون عليه؟ عرضت الكتاب على العديد من دور النشر ،ورغم أنهم أعجبوا به إلا أنهم رفضوا نشره خوفا مما قد يسببه من قلق ،ولكني لم أيأس ،وأصررت على نشر ، حتى تعرفت على أماني التونسي التي قامت بنشره كاملا دون شروط. في بلاد الولاد ، لماذا؟ هدفي من كتاب في بلاد الولاد أن يحترم كل منا الآخر أن نحترم بعضنا البعض ،لأني لاحظت أننا نتعامل كآلهة ،وكل منا يصدر أحكامه على الآخرين ، ويتهمهم بالنقائص ،مع أن كل منا له عيوبه وله خطاياه. هل كان دافعك لكتبة في بلاد الولاد الرغبة في الشهرة ؟ وعمل ضجة ؟ رغم أن هذا شيء لا يسيء إلى ،والرغبة في الشهرة ليست تهمة أنفيها عن نفسي ،إلا أن هذا لم يكن هدفي بل كان هدفي نشر التفكير الإيجابي في المجتمع ،والتعبير عن قيم التسامح وقبول الآخر،وفي مصر لابد أن يتهمك البعض بنقيصة ما . هل ترى أن من حق المثليين التعبير عن ميولهم؟أم من الأفضل أن يستقلوا في مجتمعاتهم الخاصة ؟ أرى أننا لا شان لنا بميولهم ،وليس من حقنا سؤالهم عنها ،وكل إنسان حر في ميوله واتجاهاته مادام لا يضر الآخرين ، ويجب أن يندمجوا في المجتمع ،ويجب أن يتسع صدر المجتمع ليحتوي كل الفئات والمعتقدات. هل تعتقد أن المثليين مضطهدين في مصر ؟ ليس المثليون وحدهم ، بل كل آخر مضطهد في مصر ،فالبهائي مضطهد ،والعلماني مضطهد ،والمسيحي مضطهد ،نحن في مصر لا نقبل أي شخص مختلف عنا ،ولم نعد نطيق من تتعارض أفكارهم مع الأفكار السائدة ،وصار ما يحدث في المجتمع المصري غير طبيعيا بالمرة. ما ردك على الهجوم الذي تعرضت له بعد هذا الكتاب؟ أتمنى أن يرد الناس على أفكاري بأفكار أخرى ، لا أحد في مصر يتناقش ، نحن نهاجم بعضنا البعض بلا عقلانية ،ولا يوجد حوار يستفيد منه الطرفان. هل أصابك الهجوم بالإحباط ؟ وهل ستتوقف عن الخوض في الموضوعات الشائكة؟ الحمد لله لم يؤثر في هذا الهجوم لأني قوي بأفكاري وبإيماني بقيمة وأهمية ما أقدمه ،ولن أتوقف عن التعبير عن أرائي ،ولا الخوض فيما أراه هاما من قضايا ، حتى لو أدى ذلك إلى تعرضي للهجوم، والمناطق الشائكة أرض خصبة لابد أن نقترب منها ونناقشها. ما الذي تعد له في الفترة القادمة؟ سيصدر لي قريبا كتاب "حدوتة عبرية" وهو عن المصريين الذين يذهبون للعمل في إسرائيل ،وهمومهم والمشاكل التي يواجهونها هناك |