لا أحد من قراء الدستور أو بص وطل إلا و يعرف محمد هشام عبية ،ولا أحد ممن نشر له هشام في صفحة الرأي في الدستور إلا ويتذكره بكل الحب والإعزاز ،وذلك لأن هذا الكاتب الشاب جعل من صفحة الرأي في الدستور وسيلة لاكتشاف المواهب ،التي انطلقت منها إلى عوالم الكتابة والإعلام الرحبة . ولأننا نعلم أن حوارا معه سيسعد قراء مقالاته وتحقيقاته وكتبه ،وبصفة خاصة من اكتشفهم عن طريق الصفحات التي كان يحررها في الدستور... ولأننا نتنبأ له بمستقبل مشرق وباهر ،ونعرفه ككاتب شاب متميز ، يمتلك القدرة على صوغ أفكاره ومشاعره بأسلوب ساحر جميل لأننا نعلم كل هذا ..... كان لشريط معه هذا الحوار قالوا عنه "أحب كتابات محمد هشام عبية جدا ،وهو شخص رائع، وأكثر ما يعجبني في عمله في الدستور أنه يفتح المجال لكثير من الشباب الموهوبين لنشر أعمالهم ،ولا يهمه إن كان معروفا أم لا ،ولكنه يهتم بالموهبة أولا وأخيرا" الكاتب محمد صلاح العزب "محمد هشام ليس كاتبا ساخرا لكنه إنسان ساخر.كاتب متمكن من أدواته له وجهة نظر محترمة, تحب أن تقرأ له (وهو ما يبعده عن منصب رئيس تحرير صحيفة قومية شهيرة) لم ينزلق بعد في وحل تمجيد السلطة و التريقة على التفاهات، لكنه صوب أسهمه على من يستحقونها بجدارة.. إلى أن نلتقي و نغير رأينا جميعا في أبو زعبل" الصحفي ورسام الكاريكاتير د. شريف عرفه "محمد هشام عبية كاتب موسوعي متميز ،وموضوعاته رائعة ،وهو مبدع وخلاق ،ويتميز بالثقافة الموسوعية والذكاء الشديد ،ولغته سليمة ورشيقة ،كما أنه يتميز بالخلق الرفيع والأدب الجم" الصحفية دعاء سلطان محمد هشام كاتب يمتلك أسلوب يعيد إلى الأذهان أسلوب الكاتب الكبير يحيي حقي ،ومصطفى أمين ،ويمتلك روح صلاح جاهين ،فهو ساخر حقيقي ،كما أنه من قلة قليلة من كتاب جيله الذي يجمع بين النجاح في الكتابة والصحافة ،ولا أدل على ذلك من قدرته على إدارة صفحات البريد في الدستور ،وصفحتي التعليم ، وهو ملم بهذا الملف نتيجة لأنه خريج كلية التربية ،وأنا منبهر بقدرته على إدارة مجموعة من الطلاب الجامعيين ليحرر صفحتي التعليم ،كما أنه ساهم في اكتشاف العديد من الشعراء منهم الشاعر سامي كمال ،وكتاباته تتسم بالروح المصرية الصميمة" الكاتب الصحفي خالد اسماعيل والآن مع الجزء الأول من الحوار: ما الذي استهواك في العمل الصحفي؟ ذات يوم وصلتني على البريد مجموعة أوراق ومستندات من شخص مجهول من داخل مصنع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، وقتها كنت في أول سنة لي بالدستور، الأوراق كانت تفضح فسادا مرعبا داخل الشركة، كتبت موضوعا استنادا للمستندات، وبعد النشر بيوم واحد جاءني اتصال من شخص لم يعرف نفسه من المحلة، قال لي أن الموضوع "قلب الدنيا" في الشركة وأن المفسدين قد أصيبوا بالجنون ولا يعرفوا كيف تسربت هذه الأوراق للصحافة..حسنا.. لمثل هذا الموقف- الذي لم يتكرر كثيرا للأسف- أصابني داء الصحافة والكتابة، أن تكون قادرا على تغيير قبح أو فساد- حتى لو كان هذا القبح أو الفساد متجسدا في فكرة- عبر ما تكتبه.. هذا شيء عظيم وأن لم يعد سهل الحدوث في مصر في السنوات الأخيرة. ما المؤثرات التي كونت ثقافتك ؟ وأفكارك ؟ وما الذي حبب إليك الكتابة؟ كنت طفلا محظوظا فعلا، والدي- أطال الله في عمره- زرع فيه حب الاهتمام بالشأن العام والقراءة مبكرا، كان عضوا في حزب العمل المجمد حاليا لأنه كان حزبا حقيقيا وليس ديكورا كالموجود حاليا، وشربين هي التي خرج منها هذا الحزب لكل مصر بالأساس، وهكذا خرجت في مسيرات انتخابية تؤيد زعيم الحزب "إبراهيم شكري" وأنا لم أتجاوز العشر سنوات، وكنت أكتب- على فترات متباعدة- وأنا في نفس السن في مجلة "الشعب في شربين" التي يصدرها الحزب في مدينتنا، في الوقت الذي كان فيه والدي صاحب مقالا أساسيا في الصفحة رقم 3 وهي أهم صفحة عادة في أي جورنال أو مجلة. والدي أيضا كان يدعمني بشدة في انتخابات اتحاد الطلاب في سنوات الإعدادي والثانوي، وكنت رئيسا للاتحاد فعلا في ثلاث سنوات من أصل ستة، وكنت أصدر مجلة مدرسية سنوية، والدي كان يكتبها كلها بخط يده وينسبها لي في النهاية! ولأني والدتي من جذور ريفية، كنت أقضي شهور الصيف في قرية كفر الغاب التابعة لدمياط، وهذه ايضا سنوات ثرية حافلة بالعديد من التجارب الممتعة ساهمت في تكويني، وتظهر بشكل أساسي فيما أكتب، أما أخي الأكبر والوحيد باسم فأدين له بالفضل في كونه جعلني صاحب ذائقة فما يتعلق بالأفلام السينمائية، هو من ربى ذوقي السينمائي إذا جاز التعبير، حتى لو اختلفنا الآن في فيلم أو آخر. تعرفي على صديقي حسام مصطفى في وقت مبكر أيضا، كان من العوامل المؤثرة في دفعي للقراءة والكتابة لأن حسم نهم القراءة غزير الكتابة، وهو ما شجعني على مجاراته، حتى أننا كنا نتنافس على الفوز بالكتب الجديدة ونهديها لبعضنا البعض في أعياد الميلاد ولا نقرأها طبعا! ورغم أني تعرفت على كتبه في سن متأخرة نسبيا- 13 سنة تقريبا- إلا أن د.أحمد خالد توفيق شريك أساسي في تكويني، وتأثرت به بشدة، ولازلت مندهشا جدا من كونه يمتلك كل هذه المواهب الفذة وهذه الانسيابية الاستثنائية في الكتابة، ومع هذا لايزال محتفظا بتواضعه.. هيجنني فعلا! بدأت في الكتابة مبكرا ، لماذا لم تدرس الصحافة؟ أخ هذا سؤال محرج! ألا لعنة الله على مجاميع الثانوية العامة، كان الفارق بيني وبين كلية الأعلام 8 درجات كاملة- ضاعت في الأحياء منها لله!-، لكن ما حدث في التنسيق وتلك اليد المجهولة التي دفعتني للالتحاق بكلية التربية، زادني يقينا بأن الله سبحانه وتعالى دوما مايكتب الخير لعباده مهما بدا لهم أنه يسيرون في الطريق الخطأ، كان لابد أن أدرس أربع سنوات في تربية ثم التحق بالجيش عاما آخر وأعمل في شركة مستحضرات طبية عاما بدورها حتى تأتيني الشجاعة لأخذ القرار بالفرار إلى القاهرة.. كله مقدر ومكتوب بالدقيقة والثانية فعلا. كيف كانت خطواتك في عالم الصحافة ؟ بدأت أراسل الصحف وأنا في السنة الأولى من الجامعة، نشرت أولا في سطور- تلك المجلة الثقافية المحترمة غير المتعالية على قارئها- ثم من الله علينا بموجة الصحف المستقلة، فكان النشر في صوت الأمة وقت رئاسة الأستاذ عادل حمودة لها، وذلك في صفحة بريد القراء التي كان يشرف عليها الأستاذ محمد الباز، الذي ربما اختلف معه الآن في بعض ما يكتب، لكني لا أنسى له أبدا أنه أفرد لي مساحات في بريد القراء لم يكن ينالها صحفيون كبار، أيضا نشرت في بريد الأهرام العربي تحت إشراف الأستاذ أحمد خالد الذي لم أقابله قط حتى يومنا هذا لكن لا أنسى له أبدا وقوفه إلى جواري ،وتوالي النشر في أكثر من جريدة ومطبوعة، حتى قررت الذهاب إلى القاهرة بعدما عرفت أن المراسلة من شربين لها سقف لن أتخطاه أبدا. وكيف عملت في بص وطل ؟ ثم الدستور؟ هذه أيضا من تصاريف الله عز وجل،في أحد أيام صيف 2004 كنت أتصفح- ولم اشتر- مجلة العربي الصغير- أيوه بتاعة الأطفال!- عندما وجدت موضوعا عن موقع على الإنترنت اسمه "القصة العربية" ولأني أكتب القصة القصيرة احتفظت بعنوان الموقع ودخلت عليه ونشرت عليه أكثر من قصة، ثم تعرفت من خلاله على الصديقة المبدعة "غادة محمد محمود" التي صدر لها كتابا ضمن مدونات الشروق قبل عامين تقريبا بعنوان "أما هذه فرقصتي أنا"، كانت غادة من ضمن الفريق الأساسي المكون لبص وطل، ولما عرفت أني مصابا بداء الصحافة، عرضت علي الكتابة معهم من شربين، ثم في لحظة شجاعة نادرة طلبت من الدكتور أحمد الشامي والدكتورة أمل أبو الفضل رئيسا تحرير الموقع الانضمام إلى فريق العمل في بص وطل، فرحبا وقدما لي الدعم الكبير الممتد فكانت البداية الحقيقية لي. أما الدستور، فقد قابلت الأستاذ إبراهيم عيسى بالصدفة في معرض الكتاب، قبل عامين تقريبا من صدور الدستور، أخذت منه التليفون والإيميل، وأصبح هناك تواصلا من نوع ما، ولما بدأ الاستعداد لإصدار جريدة الغد مع د.أيمن نور استدعاني للعمل معهم، لكن الجريدة لم تصدر من أصله!، بعد أسابيع جاءني إيميل منه يدعوني للانضمام إلى كتيبة الدستور في الإصدار الثاني وكان هذه نقطة بداية أخرى شديدة الأهمية.
ما الذي استفدته من تجربة بص وطل؟ولماذا تركتها؟
90% من المادة المنشورة لي في الثلاث كتب التي تحمل اسمي، كلها نشرت في بص وطل، ولولا لم يكن هناك سوى هذا لكفى بذلك فائدة. ميزة بص وطل- خاصة في سنواتي الأولى معها- أنها استوعبت طاقتي، كنت اكتب في كل شيء وأي شئ، وكان رئيسا التحرير د. أحمد الشامي ود.أمل أبو الفضل، يستوعبون ذلك جدا ويدعمونه أيضا بمحبة خالصة، حتى لو حدث اختلافا ذات مرة هنا أو هناك، إلى جانب أني في بص وطل تعرفت على أصدقاء حقيقيين كانوا نعم السند في سنوات الاغتراب القاهري وحتى يومنا هذا مثل العزيز الأقرب أحمد عمار المذيع بقناة الحياة الآن، والرقيقة نانسي حبيب مدير موقع الدستور الإلكتروني حاليا، وإبراهيم فايق المذيع بالحياة أيضا، وغيرهم، بالإضافة إلى أن تنوع اتجاهات وأفكار وميول الزملاء في بص وطل وسعت من مدارك الواحد وقدمت لي أهم درس وهو أن على المرء ألا يظن أن أفكاره الوحيدة هي الصواب في هذا الكون. أما أسباب تركي لبص وطل فهي ببساطة أن كل تجربة ولها سقف، ولابد بعدها أن تمتلك شجاعة المغامرة والانتقال إلى تجربة أخرى حتى تستفيد بشكل أكثر وتطور إمكانياتك بشكل أكبر، وبعد خمس سنوات في بص وطل أزعم أني قدمت فيها كل ما لدي باستمتاع وحب حقيقيين، شعرت بأنه لم يعد لدي جديدا أقدمه وأن وقت التغيير والمغامرة قد حان. فكان ماكان. تابعوا الجزء الثاني وفيه يتحدث محمد هشام عبية عن تجربته في الدستور ؟ هل يفكر في تركها ؟وسر كتاباته الدائمة بالمشاركة مع نانسي حبيب 
|