اهتمت الصحافة الفرنسية في الايام الماضية بالفيلم الايراني "لا احد يعلم بأمر القطط الفارسية"، وذلك مع قرب عرضه في الصالات الباريسية بعد جولة كبيرة على مهرجانات الافلام وحصد عدد كبير من الجوائز، ويترافق تكثيف حضور الفيلم الاعلامي مع ما يجري في الساحة الايرانية من احداث سياسية وشغب وتظاهرات، واهمية الفيلم تكمن بالاضافة الى قصته التي تتناول الشوارع المظلمة او الخلفية للشارع الايراني، ان الصحافية الاميركية الايرانية الاصل روكسانا صابري شاركت بكتابة النصوص مما اضاف اليه بعدا خاصا خصوصا بعد التغطية الاعلامية العالمية التي رافقت عملية توقيفها في ايران واتهامها بالتجسس لصالح الولايات المتحدة الاميركية . دراما الفيلم تحوم حول معاناة الشباب الايراني الذي يواجه الصعوبات الكبيرة للتعبير عن احاسيسه الحداثية خصوصا ما يتعلق منها بميوله الموسيقية من خلال روايات تتشابك لتخرج بمشهد الفيلم العام، واستطاع بهمن قبادي مخرج العمل خلال الـ17 يوما التي قضاها بتصوير الفيلم خلسة عن اعين المخابرات الايرانية وقوات الامن بواسطة كاميرا رقمية ان يخرج بصورة حقيقية واتى الفيلم ليتحول الى مادة توثيقية تستحق الاهتمام. استطاع الممثلون نيغار شغاغي، أشكان كوشانيژاد، حامد بهداد، بابك ميرزاخاني، كوروش مزراي وبويا حسيني، تسليط الضوء على شاب وصديقته ورحلتهما الشاقة في درب الغناء، كمثال لمئات الفرق الموسيقية الايرانية التي تتعرض للابتزاز من قبل المهربين والمزورين بالاضافة الى ضغوط المؤسسات الدينية. ركز الفيلم من خلال فصوله المتتالية على حياة افتراضية يعيشها شباب ايران حيث تلعب التكنولوجيا دورها للتفاعل مع العالم الخارجي الذي يعتبر بالنسبة لهم عالما مجهولا مليئ بالاسرار والمفاجات، مع التركيز على الاصطدام على الحصار الذي تفرضه العديد من البلدان الغربية على ايران وتضييق الخناق على السفر ومنح تأشيرات الدخول. لقطات كثيرة تمر متسارعة امام اعين المشاهد لتنقل له المشهد اليومي الايراني من خلال لقطات الشوارع والمطاعم والأماكن السياحية مع التركيز على مشاهد الفقراء والمشردون، بالاضافة الى صور سريعة لنساء ايرانيات وكهول ، والشرطة ... لكن طغت على المشاهد بعض التناقضات خصوصا فيما يتعلق بفقر الشباب ابطال الفيلم، فهم فقراء ويتجمعون في احقر الامكنة لكنهم يملكون اغلى الالات الموسيقية ثمنا واحدث الوسائل السمعية مما اعطى ارباكا للواقعية التي انتهجها الفيلم في مساراته العادية. |