لا زالت الفضائيات العربية والدولية تولي اهتماما غير مسبوق للانتخابات العراقية التي جرت يوم الأحد، ورغم انتهاء عملية التصويت سواء للمواطنين العراقيين داخل العراق، او المغتربين في الخارج، فإن التركيز الإعلامي الفضائي تواصل، مركزا اهتمامه هذه المرة نحو نتائج الانتخابات وتسابق الكتل البرلمانية المختلفة لإعلان فوزها رغم ان المفوضية العليا للانتخابات أكد ان موعد إعلان النتائج لم يحن بعد. ورغم ان الاهتمام بالشان العراقي ، ليس غريبا على الفضائيات العربية ، وخاصة الاخبارية ، والتي تركز ومنذ سنوات عديدة ، على الوضع الداخلي العراقي ، وتعقيداته وعنفه ، الا ان الانتخابات العراقية الاخيرة ، والاموال التي صرفتها الاحزاب و بعض السياسيين العراقيين ، يبدو انها اثارت ادارآت الفضائيات ، والتي رغبت بجزء من الكعكة العراقية الدسمة . لكن للحصول على جزء من اموال الدعاية العراقية ، كان يجب ان يرافقه مستوى معين من التغطية لهذه الانتخابات واحداث العراق بشكل عام ، خاصة مع التنافس الكبير بين الفضائيات العربية. .jpg)
وبدت الفروق واضحة بين القنوات الاخبارية التي كانت تملك مراسليها الخاصين في المدن العراقية ، وتلك التي راقبت ملف الانتخابات عن بعد ، بسبب الوضع الامني الذي مازال يفرض خياراته القوية على العمل الاعلامي في العراق. كذلك تميزت قنوات معينة بذاتها مثل الحرة ، بسبب وجود كيان قوي للقناة في العراق ولسنوات ، وهو الوجود الذي تميز بفريق صحفي محترف ، ذو تقاليد وعلاقات بارزة داخل المجتمع العراقي ، والسياسيين العراقيين ، مما سهل الحصول على مقابلات تلفزيونية عديدة. وفي الوقت الذي حظي ملف الانتخابات باهتمام نوعي من قناتي العربية والمنار، خُصص له مساحات كبيرة من ساعات البث، فإن تغطية قناة الجزيرة بدت أقل كثافة، وركزت في تغطيتها على جوانب ثانوية بالنسبة للقنوات الأخرى، ورغم ان التغطية الفقيرة لقناة الجزيرة ، ياتي بسبب منع القنات منذ سنوات في العمل في العراق ، لكنه يحمل اشارة سياسية ايضا ، وموقف سياسي من القناة تجاه الانتخابات وكما يراه البعض. فالقناة لم ترغب مثلا ، وكما حدث في الماضي مع احداث في العراق ، باجراء تغطيات فضائية مفصلة من دول مختلفة ، او من استديوهات القناة في العاصمة القطرية الدوحة. 
وبدت تغطية قناة "بي بي سي العربية" للانتخابات بدت متوازنة أيضا، إذ ركزت بشكل أكبر على الأبعاد السياسية، وحرصت على نقل ردود الفعل الغربية ولا سيما الأميركية، إذ نال حديث الرئيس باراك أوباما عن مجريات العملية الانتخابية وإشادته بها، اهتماما واضحا من القناة البريطانية. وبخلاف القنوات السابقة، فإن القنوات العراقية الخاصة جنّدت طاقاتها كاملة لملف الانتخابات، وغابت الموضوعية بشكل لافت للنظر عنها بعدما حرصت كل واحدة منها على خلع رداء المهنية والتعبير عن الجهات التي تمثلها، ولوحظ بث تلك الفضائيات للدعاية بشكل واضح، سواء قبل التصويت أو بعده.. قبلاً كان الهدف هو جذب المصوتين الى القوائم التي تمثلها، أما فيما بعد فالهدف هو الضغط على المفوضية العليا للانتخابات والتأكيد على أنها موجودة وفائزة أيضا، حتى لو لم يُعلن ذلك من الجهات المختصة!. قناة العربية صاحبة الحضور القوي في العراق، بدأت تغطيتها للانتخابات منذ وقت طويل، ومع اقتراب يوم الحسم كان الاهتمام يتضاعف الى ان وصل للذروة، ففي هذا اليوم بدات تغطيتها مبكرا عبر تقارير على مدار الساعة ،وقبل نزول الناخبين من منازلهم حيث نجحت فى نقل أرض الواقع من أماكن التصويت ،من خلال جيش من المراسلين المنتشرين فى مختلف محافظات العراق ،كذلك قدم برنامج (من العراق) أراء المحللين السياسين حول أتجاه نتائج الأقتراع ، وحقيقة ما تردد حول فوز بعض الطوائف السياسية فى الأنتخابات بالرغم من عدم ظهور النتيجة ،كذلك قدمت القناة أراء بعض المسئولين العراقيين والمرشحين السياسين حول مستقبل العراق بعد تلك الأنتخابات ، وما ستشكله فى تقرير مصير الشعب العراقى ،وحقيقة الأجندة السياسية للولايات المتحدة الأمريكية فى العراق من خلال برنامج (من العراق) و(بانوراما) و(السلطة الرابعة) ،كذلك اهتمت القناة بتقديم تقارير عن حقيقة الأستعدادت الأمنية التى كان يجب توفيرها يوم الأقتراع . .jpg)
وبعد انتهاء التصويت انصبّ اهتمام العربية على مرحلة النتائج، وحرصت على نقل الأرقام المتداولة، مع أخذ آراء وتعليقات التكتلات الكبيرة التي سارعت كل واحدة منها لإعلان فوزها، وذهبت القناة إلى استقراء المستقبل من خلال الحديث عن التحالفات المستقبلية التي بدأت نذرها مبكرا. قناة الجزيرة بدورها، أطلقت على يوم الأقتراع (يوم الحسم) منذ صباح يوم الإقتراع ، وقدمت على مدار الساعة من خلال نشرات الأخبار تقارير عن حركة الناخبين ومدى تأثير الهجمات التفجيرات على حركة سير الأقتراع ،كذلك تطرقت التقارير لحركة الناخبين العراقيين فى الأردن وسوريا والولايات المتحدة, وناقشت من خلال برامج القناة (الجزيرة هذا المساء) وبرنامج (ما وراء الخبر) حقيقة عدم ظهور أسماء الناخبين فى مراكز الاقتراع والواقع الميدانى فى الإنتخابات ، والخروقات الأمنية التى نجم عنها عشرات المدنييين الذين سقطوا قتلى وجرحى. القناة القطرية أوفدت الى مدينة أربيل العراقية مذيعها عبد الصمد ناصر، واستعانت بمراسلين من خارج العراق كما هو حال عمر خشرم مراسلها في تركيا والذي حضر الى السليمانية، ومراسلها في الاردن حسن الشوبكي الذي تولّى التغطية من الأنبار، في وقت فقدت قبل ايام قليلة من موعد الانتخابات مراسلها الشاب احمد فائق الذي كانت تعول كثيرا على خبرته التي اكتسبها من عمله في مدينة اربيل، لكن القدر عاجل ذلك المراسل الذي توفي في حادث طرق أليم. أما قناة "بي بي سي" العربية، فقدمت ملفا اخباريا عن يوم الإقتراع من خلال مراسلى القناة ،وتوضيح تأثير الهجمات الأرهابية والتفجيرات على سير حركة الناخبين فى الذهاب لمواقع الاقتراع، كذلك أهتمت القناة بتقديم تغطية عن أنطباع الرئيس الأمريكى "باراك أوباما" ،كذلك أوضحت القناة الترحيب الأوروبى بسير العملية الأنتخابية ،وتطرقت القناة لضرورة وضع أحصائية عن العراقيين الذين يعيشون فى الخارج للتمكن من معرفة عددهم حيث أظهرت الأنتخابات أهمية أصوات أبناء البلد المقيمين خارج العراق فى تغيير مسار الحركة الأنتخابية . وفي المقابل قدمت قناة الحرة الأميركية، متابعة لحركة الأقتراع وسير الناخبين ،وتطرقت إلى الترحيب الدولى خاصة من قبل الرئيس الأمريكى "باراك أوباما" بسير العملية الأنتخابية ، وحقيقة أعضاء البرلمان القادمين هل سيكونون أكثر كفاءة وخبرة من سابقيهم ،وقدمت القناة من خلال برنامج (بالعراقى) من خلال السياسين والباحثين فى شئون العلاقات الدولية بعض الملفات المتعلقة بنجاح طوائف وتكتلات سياسية دون الأخرى، ومدى تأثيرهم على المستقبل السياسى للعراق ،وهل سيصبح أكثر ديموقراطية أم مزيد من العنف والهجمات الأرهابية . |